بن أبي إسحاق ، عن عامر أبي الخطاب الثوري قال : سمعت أبا العلاء يقول : كان لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمَنَتَان : فذهبت إحداهما وبقيت الأخرى : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ، الآية . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ، يا محمد ، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون أي : لو استغفروا . ( 2 ) قالوا : ولم يكونوا يستغفرون ، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون : " ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام " .
* ذكر من قال ذلك .
16005 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ، قال : إن القوم لم يكونوا يستغفرون ، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا . وكان بعض أهل العلم يقول : هما أمانان أنزلهما الله : فأما أحدهما فمضى ، نبيُّ الله . وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم ، الاستغفارُ والتوبةُ .
16006 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : قال الله لرسوله : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ، يقول : ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون ، ولو استغفروا وأقرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين ، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون ؟ وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام ؟
16007 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد ، في قوله : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ، قال يقول : لو استغفروا لم أعذبهم .
هامش
( 1 ) الأثر : 16005 - " عامر ، أبي الخطاب الثوري " ، لم أجد له ذكر ، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أن لو استغفروا " ، وكأن الصواب ما أثبت .