تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
قالوا : ثم نسخ ذلك بقوله : " ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام " . * ذكر من قال ذلك . 16017 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في " الأنفال " : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ، فنسختها الآية التي تليها : " وما لهم ألا يعذبهم الله " ، إلى قوله : " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ، فقوتلوا بمكة ، وأصابهم فيها الجوع والحَصْر . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب ، قولُ من قال : تأويله : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ، يا محمد ، وبين أظهرهم مقيم ، حتى أخرجك من بين أظهرهم ، لأنّي لا أهلك قرية وفيها نبيها = وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " ، من ذنوبهم وكفرهم ، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك ، بل هم مصرُّون عليه ، فهم للعذاب مستحقون = كما يقال : " ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إليّ " ، يراد بذلك : لا أحسن إليك ، إذا أسأت إليّ ، ولو أسأت إليّ لم أحسن إليك ، ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إليّ . وكذلك ذلك = ثم قيل : " ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام " ، بمعنى : وما شأنهم ، وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون الله من كفرهم فيؤمنوا به ، ( 1 ) وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام ؟ وإنما قلنا : " هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب " ، لأن القوم = أعني مشركي مكة = كانوا استعجلوا العذاب ، فقالوا : " اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " فقال الله لنبيه : " ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم ، وما كنت لأعذبهم لو استغفروا ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " مالك " فيما سلف 5 : 301 ، 302 \ 9 : 7 .