بالبيت يقولون : " لبيك ، لبَّيك ، لا شريك لك " ، ( 1 ) فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : " قَدْ قَدْ ! " ( 2 ) فيقولون : " إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك " ، ( 3 ) ويقولون : " غفرانك ، غفرانك ! " ، فأنزل الله : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " . فقال ابن عباس : كان فيهم أمانان : نبيّ الله ، والاستغفار . قال : فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار = " وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون " ، قال : فهذا عذاب الآخرة . قال : وذاك عذاب الدنيا . ( 4 )
16001 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو معشر ، عن يزيد بن رومان ، ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض : محمد أكرمه الله من بيننا : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا " الآية . فلما أمسوا ندموا على ما قالوا ، فقالوا : " غفرانك اللهم ! " ، فأنزل الله : " وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " إلى قوله : " لا يعلمون " .
16002 - حدثني ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : كانوا يقولون = يعني المشركين = : والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر ، ولا يعذِّب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها ! وذلك من قولهم ، ورسولُ لله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم . فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، يذكر له جَهالتهم وغِرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم ، إذ قالوا : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " ، كما أمطرتها على قوم لوط . وقال حين نَعى
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لبيك ، لا شريك لك لبيك " ، غير ما في المخطوطة .
( 2 ) " قد ، قد " ، أي حسبكم ، لا تزيدوا . يقال : " قدك " ، أي حسبك ، يراد بها الردع والزجر .
( 3 ) في المطبوعة ، زاد زيادة بلا طائل ، كتب : " فيقولون : لا شريك لك ، إلا شريك هو لك " .
( 4 ) الأثر : 16000 - " أبو زميل " هو : " سماك بن الوليد الحنفي اليمامي " ، مضى برقم : 13832 ، 15734 .