تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
زائدة في الكلام صلةَ توكيدٍ ، كزيادة " ما " ، ولا تزاد إلا في كل فعل لا يستغني عن خبر ، وليس هو بصفة ، ل " هذا " ، لأنك لو قلت : " رأيت هذا هو " ، لم يكن كلامًا . ولا تكون هذه المضمرة من صفة الظاهرة ، ولكنها تكون من صفة المضمرة ، نحو قوله : ( ( وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) ) [ سورة الزخرف : 76 ] و ( ( خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ) ) [ سورة المزمل : 20 ] . لأنك تقول : " وجدته هو وإياي " ، فتكون " هو " صفة . ( 1 ) وقد تكون في هذا المعنى أيضا غير صفة ، ولكنها تكون زائدة ، كما كان في الأول . وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم ، فيرفع ما بعدها ، إن كان بعدها ظاهرًا أو مضمرًا في لغة بني تميم ، يقولون في قوله : " إن كان هذا هو الحق من عندك " ، " ولكن كانوا هم الظالمون " ، ( 2 ) و " تجدوه عند الله هو خيرٌ وأعظم أجرًا " ( 3 ) كما تقول : " كانوا آباؤهم الظالمون " ، جعلوا هذا المضمر نحو " هو " و " هما " و " أنت " زائدًا في هذا المكان ، ولم تجعل مواضع الصفة ، لأنه فصْلٌ أراد أن يبين به أنه ليس ما بعده صفةً لما قبله ، ولم يحتج إلى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر . * * * وكان بعض الكوفيين يقول : لم تدخل " هو " التي هي عماد في الكلام ، ( 4 ) إلا لمعنى صحيح . وقال : كأنه قال : " زيد قائم " ، فقلت أنت : " بل عمرو هو القائم " ف " هو " لمعهود الاسم ، و " الألف واللام " لمعهود الفعل ، ( 5 ) [ " والألف واللام " ] التي هي صلة في الكلام ، ( 6 ) مخالفة لمعنى " هو " ، لأن دخولها وخروجها واحد
هامش
( 1 ) " الصفة " ، هو " ضمير الفصل " ، وانظر التعليق التالي رقم : 4 . ( 2 ) في المطبوعة : " هم الظالمين " ، خالف المخطوطة وأساء . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " هو خيرًا " ، ولا شاهد فيه ، وصوابه ما أثبت . ( 4 ) " العماد " ، اصطلاح الكوفيين ، والبصريون يقولون : " ضمير الفصل " ، ويقال له أيضًا : " دعامة " و " صفة " . انظر ما سلف 2 : 312 ، تعليق 2 ، ثم ص 313 ، 374 \ ثم 7 : 429 ، تعليق : 2 . ( 5 ) " الفعل " ، يعني الخبر . ( 6 ) ما بين القوسين ، مكانه بياض في المخطوطة ، ولكن ناشر المطبوعة ضم الكلام بعضه إلى بعض . وأثبت ما بين القوسين استظهارًا ، وكأنه الصواب إن شاء الله . وقوله : " صلة " ، أي : زيادة ، انظر تفسير ذلك فيما سلف 1 : 190 ، 405 ، 406 ، 548 \ 4 : 282 \ 5 : 460 ، 462 \ 7 : 340 ، 341 .