أموال الناس ، ( 1 ) حتى أصاب خبرًا من بعض الركبان : " أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولعِيرك " ! ( 2 ) فحذر عند ذلك ، واستأجر ضمضم بن عمرو الغِفاري ، فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشًا يستنفرهم إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لها في أصحابه . فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة . ( 3 ) وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى بلغ واديًا يقال له " ذَفِرَان " ، فخرج منه ، ( 4 ) حتى إذا كان ببعضه ، نزل ، وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عِيرهم ، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناسَ ، وأخبرهم عن قريش . فقام أبو بكر رضوان الله عليه ، فقال فأحسن . ثم قام عمر رضي الله عنه ، فقال فأحسن . ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله ، امض إلى حيث أمرك الله ، فنحن معك ، والله ، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) ، [ سورة المائدة : 24 ] ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ! فوالذي بعثك بالحق ، لئن سرت بنا إلى بَرْك الغِمَاد = يعني : مدينة الحبشة ( 5 ) = لجالدنا معك مَن دونه حتى تبلغه ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ، ثم دعا له بخيرٍ ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا عليّ
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " تخوفًا من الناس " ، وفي سيرة ابن هشام : " تخوفًا على أمر الناس " ، وأثبت ما في تاريخ الطبري .
( 2 ) " استنفر الناس " ، استنجدهم واستنصرهم ، وحثهم على الخروج للقتال .
( 3 ) عند هذا الموضع انتهي ما في سيرة ابن هشام 2 : 257 ، 258 ، وسيصله بالآتي في السيرة بعد 2 : 266 ، وعنده انتهي الخبر في تاريخ الطبري 2 : 270 ، وسيصله بالآتي في التاريخ أيضًا 2 : 273 .
وانظر التخريج في آخر هذا الخبر .
( 4 ) في السيرة وحدها " فجزع فيه " ، وهي أحق بهذا الموضع ، ولكني أثبت ما في لمطبوعة والمخطوطة والتاريخ . و " جزع الوادي " ، قطعه عرضًا .
( 5 ) " برك الغماد " ، " برك " ( بفتح الباء وكسرها ) ، و " الغماد " ، ( بكسر الغين وضمها " . قال الهمداني : " برك الغماد " ، في أقاصي اليمن ( معجم ما استعجم : 244 ) .