تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
القول في تأويل قوله : { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : واذكروا ، أيها القوم = ( إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ) ، يعني إحدى الفرقتين ، ( 1 ) فرقة أبي سفيان بن حرب والعير ، وفرقة المشركين الذين نَفَروا من مكة لمنع عيرهم . * * * وقوله : ( أنها لكم ) ، يقول : إن ما معهم غنيمة لكم = ( وتودون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم ) ، يقول : وتحبون أن تكون تلك الطائفة التي ليست لها شوكة = يقول : ليس لها حدٌّ ، ( 2 ) ولا فيها قتال = أن تكون لكم . يقول : تودُّون أن تكون لكم العيرُ التي ليس فيها قتال لكم ، دون جماعة قريش الذين جاءوا لمنع عيرهم ، الذين في لقائهم القتالُ والحربُ . * * * وأصل " الشوكة " من " الشوك " . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 15719 - حدثنا علي بن نصر ، وعبد الوارث بن عبد الصمد قالا حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ، حدثنا أبان العطار قال ، حدثنا هشام بن عروة ، عن عروة : أن أبا سفيان أقبل ومن معه من رُكبان قريش مقبلين من الشأم ، ( 3 ) فسلكوا طريق الساحل . فلما سمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ندب أصحابه ، وحدّثهم بما معهم من الأموال ، وبقلة عددهم . فخرجوا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الطائفة " فيما سلف 12 : 560 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) " الحد " ( بفتح الحاء ) هو : الحدة ( بكسر الحاء ) ، والبأس الشديد ، والنكاية . ( 3 ) " الركبان " و " الركب " ، أصحاب الإبل في السفر ، وهو اسم جمع لا واحد له .