تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قوله : ( يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) ، قال : هؤلاء المشركون ، جادلوه في الحق ( 1 ) = " كأنما يساقون إلى الموت " ، حين يدعون إلى الإسلام = ( وهم ينظرون ) ، قال : وليس هذا من صفة الآخرين ، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر . 15715 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا يعقوب بن محمد قال ، حدثني عبد العزيز بن محمد ، عن ابن أخي الزهري ، عن عمه قال : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر : ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) ، خروجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العِير . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس وابن إسحاق ، من أن ذلك خبرٌ من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو ، وكان جدالهم نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم أن قالوا : " لم يُعلمنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم ، وإنما خرجنا للعير " . ومما يدلّ على صحته قولُه ( 3 ) ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ) ، ففي ذلك الدليلُ الواضح لمن فهم عن الله ، أن القوم قد كانوا للشوكة كارهين ، وأن جدالهم كان في القتال ، كما قال مجاهد ، كراهيةً منهم له = وأنْ لا معنى لما قال ابن زيد ، لأن الذي قبل قوله : ( يجادلونك في الحق ) ، خبرٌ عن أهل الإيمان ، والذي يتلوه
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " جادلوك " ، وأثبت الصواب الجيد من المخطوطة . ( 2 ) الأثر : 15715 - " يعقوب بن محمد الزهري " ، مضى قريبًا برقم 15654 ، وهو يروي عن ابن أخي الزهري مباشرة ، ولكنه روى عنه هنا بالواسطة . و " عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي " ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 10676 . و " ابن أخي الزهري " ، هو " محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري " ، ثقة ، متكلم فيه ، روى له الجماعة . يروي عن عمه " ابن شهاب الزهري " . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " على صحة قوله " ، والصواب ما أثبت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 396 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر