تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يطيعه ، فسماه " عبد الرحمن " ، فسلط الله عليه إبليس فقتله . فحملت بآخر ; فلما ولدته قال لها : سميه عبدي وإلا قتلته ! قال له آدم : قد أطعتك فأخرجتني من الجنة ! فأبى ، فسماه " صالحًا " فقتله . فلما أن كان الثالث قال لهما : فإذ غلبتموني فسموه " عبد الحارث " ، ( 1 ) وكان اسم إبليس ; وإنما سمي " إبليس " حين أبلس = فَعَنَوَا ، ( 2 ) فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ، يعني في التسمية . * * * وقال آخرون : بل المعنيّ بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم ، جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد . وقالوا : معنى الكلام : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها ) : أي هذا الرجل الكافر ، ( حملت حملا خفيفًا ، فلما أثقلت ) دعوتما الله ربكما . قالوا : وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب ، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب ، كما قيل : ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ) ، [ سورة يونس : 22 ] وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل . ( 3 ) * ذكر من قال ذلك : 15526 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) قال : كان هذا في بعض أهل الملل ، ولم يكن بآدم . 15527 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( فإذا غلبتم فسموه ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( ففعلوا ) ) ، وهو خطأ لا شك فيها ، لو كان لقال : ( ( ففعلا ) ) ، ورسم المخطوطة غير منقوطة هو ما أثبت ، وصواب قراءته ما قرأت . = يقال : ( ( عنا له يعنو ) ) : إذا خضع له وأطاعه . ( 3 ) انظر ما سلف 1 : 154 / 3 : 304 ، 305 / 6 : 238 ، 464 / 8 : 447 / 11 : 264 .