قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله في آدم : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) ، إلى قوله : ( فمرت به ) ، فشكّت : أحبلت أم لا = ( فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحًا ) الآية ، فأتاهما الشيطان فقال : هل تدريان ما يولد لكما ؟ أم هل تدريان ما يكون ؟ أبهيمة يكون أم لا ؟ وزيَّن لهما الباطل ، إنه غويٌّ مبين . وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا ، فقال لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي ، لم يخرج سويًّا ، ومات كما مات الأولان ! فسميا ولدهما " عبد الحارث " ; فذلك قوله : ( فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ، الآية .
15518 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : لما ولد له أول ولد ، أتاه إبليس فقال : إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا ، تسميه " عبد الحارث " ! فقال آدم : أعوذ بالله من طاعتك ! = قال ابن عباس : وكان اسمه في السماء " الحارث " = قال آدم : أعوذ بالله من طاعتك ، إني أطعتك في أكل الشجرة ، فأخرجتني من الجنة ، فلن أطيعك . فمات ولده ، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر ، فقال : أطعني وإلا مات كما مات الأول ! فعصاه ، فمات ، فقال : لا أزال أقتلهم حتى تسميه " عبد الحارث " . فلم يزل به حتى سماه " عبد الحارث " ، فذلك قوله : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ، أشركه في طاعته في غير عبادة ، ولم يشرك بالله ، ولكن أطاعه .
15519 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سَلَمَة ، عن هارون قال : أخبرنا الزبير بن الخِرِّيت ، عن عكرمة قال : ما أشرك آدم ولا حواء ، وكان لا يعيش لهما ولد ، فأتاهما الشيطان فقال : إن سرَّكما أن يعيش لكما ولد فسمياه " عبد الحارث " ! فهو قوله : ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) . ( 1 )
هامش
( 1 ) الأثر : 15519 - كان الإسناد في المطبوعة : " حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن هارون ، لا أدري من أين جاء بقوله " سلمة " ! ! فإن المخطوطة فيها بياض في هذا الموضع هكذا : " حدثنا ابن حميد قال : حدثنا . . . . . . ، عن هارون ، فوضعت مكان البياض نقطا ، وفيها بعد " عكرمة " وقبل " قال " خط معقوف ، وفي الهامش أمام البياض وعند هذه العلامة حرف ( ط ) ثم إلى جوارها حرف ( ا ) عليه ثلاث نقط ، كل ذلك دال على الشك والخطأ .
و " هارون " هو النحوي الأعور " هارون بن موسى الأزدي " صاحب القراءات ثقة مضى برقم 4985 ، 11693 .
و " الزبير بن الخريت " ثقة ، مضى أيضا برقم 4985 ، 11693 .
وإسناد أبي جعفر في الموضعين في رواية " الزبير بن الخريت " عن عكرمة هو " حدثني المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال حدثنا هارون النحوي ، قال حدثني الزبير بن الخريت ، عن عكرمة " فأخشى أن يكون سقط من التفسير هنا إسناد ابن حميد وخبره ثم صدر إسناد بعده ، هو إسناد أبي جعفر السالف : " حدثنا المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، عن هارون . . . " إلى آخر الإسناد ، والله أعلم " .