ما يدريك ما في بطنك ؟ لعله كلب ، أو خنزير ، أو حمار ! وما يدريك من أين يخرج ؟ أمن دبرك فيقتلك ، أو من قُبُلك ، أو ينشق بطنك فيقتلك ؟ فذلك حين ( دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحًا ) ، يقول : مثلنا = ( لنكونن من الشاكرين ) .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعَوا الله ربهما بحمل حواء ، وأقسما لئن أعطاهما ما في بطن حواء ، صالحًا ليكونان لله من الشاكرين .
و " الصلاح " قد يشمل معاني كثيرة : منها " الصلاح " في استواء الخلق ، ومنها " الصلاح " في الدين ، و " الصلاح " في العقل والتدبير .
وإذ كان ذلك كذلك ، ولا خبر عن الرسول يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني " الصلاح " دون بعض ، ولا فيه من العقل دليل ، وجب أن يُعَمَّ كما عمَّه الله ، فيقال : إنهما قالا ( لئن آتيتنا صالحًا ) بجميع معاني " الصلاح " . ( 1 )
* * *
وأما معنى قوله : ( لنكونن من الشاكرين ) ، فإنه : لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت له من الولد صالحًا .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما رزقهما الله ولدًا صالحًا كما سألا = جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما .
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في " الشركاء " التي جعلاها فيما أوتيا من المولود .
فقال بعضهم : جعلا له شركاء في الاسم .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الصلاح ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( صلح ) .