تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
15513 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا عمر بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كانت حوّاء لا يعيش لها ولد ، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه " عبد الحارث " ، فعاش لها ولد ، فسمته " عبد الحارث " ، ( 1 ) وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( من وحي الشيطان ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الموافق لما في المراجع . ( 2 ) الأثر : 15513 - ( ( عبد الصمد ) ) هو ( ( عبد الصمد بن عبد الوارث ) ) . مضى مرارًا . و ( ( عمر بن إبراهيم العبدي ) ) ، وثقه أحمد وغيره ، ولكنه قال : ( ( يروى عن قتادة أحاديث مناكير ، يخالف ) ) . وقال أبو حاتم : ( ( يكتب حديثه ولا يحتج به ) ) ، وقال ابن عدي : يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها ، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب ) ) . وذكره ابن حبان في الثقاب وقال : ( ( يخطئ ، ويخالف ) ) . ثم ذكره في الضعفاء فقال : ( ( كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه . فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد . فأما فيما روى الثقات ، فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأساً ) ) ، وقال الدارقطني : ( لين ، يترك ) ) . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 98 ، وميزان الاعتدال 2 : 248 . وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده 5 : 11 ، بغير هذا اللفظ ، ورواه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك 2 : 545 ، وقال : ( ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ) ، ووافقه الذهبي . وأخرجه الترمذي في تفسير الآية وقال : ( ( هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم ، عن قتادة . وقد رواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه ) ) . وخرجه ابن كثير في تفسيره 3 : 611 ، 612 ، وأعله من ثلاثة وجوه : الأول : أن عمر بن إبراهيم لا يحتج به = الثاني : أنه قد روى من قول سمرة نفسه غير مرفوع = الثالث : أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا ، وذكر بعض أخبار أبي جعفر بأسانيدها رقم 15526 - 15528 ، ثم قال : ( ( وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنه أنه فسر الآية بذلك ، وهو من أحسن التفاسير ، وأولى ما حملت عليه الآية . ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عدل عنه هو ولا غيره ، ولا سيما مع تقواه وورعه . فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم ، مثل كعب أو وهب بن منيه وغيرهما ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله ، إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع ، والله أعلم ) ) . قلت : وسترى أن أبا جعفر قد رجح أن المعني بذلك آدم وحواء ، قال : ( ( لإجماع الحجة من أهل التأويل علي ذلك ) ) . وإجماع أهل التأويل في مثل هذا ، مما لا يقوم الأول : لأن الآية مشكلة ، ففيها نسبة الشرك إلى آدم الذي اصطفاه ربه ، بنص كتاب الله ، وقد أراد أبو جعفر أن يخرج من ذلك ، فزعم ( ص : 315 ) أن القول عن آدم وحواء انقضى عند قوله : ( ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ، ثم استأنف قوله : ( ( فتعالى الله عما يشركون ) ) ، يعنى عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان . وهذا مخرج ضعيف جداً . الثاني أن مثل هذا المشكل في أمر آدم وحواء ، ونسبة الشرك إليهما ، مما لا يقضى به ، إلا بحجة يجب التسليم لها من نص كتاب ، أو خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا خبر بذلك ، إلا هذا الخبر الضعيف الذي بينا ضعفه ، وأنه من رواية عمر بن إبراهيم ، عن قتادة . وروايته عن قتادة مضطربة ، خالف فيها ما روى عن الحسن ، أنه عنى بالآية بعض أهل الملل والمشركون . هذا ، وقد رد هذا القول ، جماعة من المفسرين ، كابن كثير في تفسيره ، والفخر الرازي ( 3 : 243 - 345 ) ، وحاول الزمخشري في تفسيره أن يرده فلم يحسن ، وتعقبه أحمد بن محمد بن المنير في الإنصاف . وغير هؤلاء كثير . ولكن بعد هذا كله ، نجد إن تفسير ألفاظ الآية ، ومطابقته للمعنى الصحيح الذي ذهب العلماء إليه في نفي الشرك عن أبينا آدم عليه السلام ، وفي أن الآية لا تعنى أبانا آدم وأمنا حواء = بقي مبهماً ، لم يتناوله أحد ببيان صحيح . وكنت أحب أن يتيسر لي بيانه في هذا الموضع ، ولكني وجدت الأمر أعسر من أن أتكلم فيه في مثل هذا التعليق .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 309 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر