يقول : لا أقدر على اجتلاب نفع إلى نفسي ، ولا دفع ضر يحلّ بها عنها إلا ما شاء الله أن أملكه من ذلك ، بأن يقوّيني عليه ويعينني ( 1 ) = ( ولو كنت أعلم الغيب ) ، يقول : لو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد ( 2 ) = ( لاستكثرت من الخير ) ، يقول : لأعددت الكثير من الخير . ( 3 )
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في معنى " الخير " الذي عناه الله بقوله : ( لاستكثرت من الخير ) . ( 4 ) فقال بعضهم : معنى ذلك : لاستكثرت من العمل الصالح .
* ذكر من قال ذلك :
15494 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج قال : قال ابن جريج : قوله : ( قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا ) قال : الهدى والضلالة = ( لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) قال : " أعلم الغيب " ، متى أموت = لاستكثرت من العمل الصالح .
15495 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
15496 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) ، : قال : لاجتنبت ما يكون من الشرّ واتَّقيته .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : " ولو كنت أعلم الغيب " لأعددت للسَّنة المجدبة من المخصبة ، ولعرفت الغلاء من الرُّخْص ، واستعددت له في الرُّخْص .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( ملك ) ) فيما سلف 10 : 147 ، 187 ، 317 .
( 2 ) انظر تفسير ( ( الغيب ) ) فيما سلف 11 : 464 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير ( ( استكثر ) ) فيما سلف 12 : 115 .
( 4 ) انظر تفسير ( ( الخير ) ) فيما سلف 2 : 505 / 7 : 91 .