( 1 ) سُؤَالَ حَفِيٍّ عَنْ أَخِيهِ كَأَنَّهُ بِذِكْرَتِهِ وَسْنَانُ أَوْ مُتَوَاسِنُ ( 2 ) * * * وأما قوله : ( قل إنما علمها عند الله ) ، فإن معناه : قل ، يا محمد ، لسائليك عن وقت الساعة وحين مجيئها : لا علم لي بذلك ، ولا علم به إلا [ عند ] الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض ( 3 ) = ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ، يقول : ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله ، بل يحسبون أن علم ذلك يوجد عند بعض خلقه . * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لسائليك عن الساعة : " أيان مرساها ؟ " = ( لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا ) ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١
هامش
( 1 ) هو المعطل الهذلي .
( 2 ) ديوان الهذليين 3 : 45 من قصيدة له طويلة . وبهذه الرواية التي رواها أبو جعفر ( ( سؤال حفي ) ) ، يختل سياق الشعر . وروايته في ديوانه : فإن ترني قصدًا قريبًا ، فإنه . . . بعيد علي المرء الحجازي أين
بعيد على ذي حاجة ، ولو أنني . . . إذا نفجت يوماً بها الدار آمن
يقول الذي أمسى إلى الحرز أهله : . . . بأي الحشاء أمسى الخليط المباين
سؤال الغني عن أخيه ، كأنه . . . بذكرته وسنان أو متواسن
و ( ( الذي أمسى إلى الحرز أهله ) ) هو الذي صار في مكان حصين آمناً مطمئناً ، فهو يسأل عنه ويقول : ( ( بأي الحشا ) ) ، بأي النواحي أمسي فلان ؟ وهو صاحبه المفارق . ثم يقول : إنه يسأل سؤال غير حفي - لا سؤال حفي - ( ( سؤال غني عن أخيه ) ) وأنما يذكره كالنائم أو المتناوم ، لقلة حفاوة به . فهذا نقيض رواية أبي جعفر . وكان في المطبوعة : ( ( يذكره وسنان ) ) ، والصواب من المخطوطة والديوان .
( 3 ) في المطبوعة : ( ( ولا يعلم به إلا الله ) ) وليس بجيد ، وأثبت ما في المخطوطة وزدت ما يقتضيه السياق بين قوسين .