خلقه . وقرأ : ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) ، [ سورة لقمان : 34 ] حتى ختم السورة .
15493 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ( يسألونك كأنك حفي عنها ) ، يقول : كأنك يعجبك سؤالهم إياك = ( قل إنما علمها عند الله ) .
* * *
وقوله : ( كأنك حفي عنها ) ، يقول : لطيف بها . ( 1 )
* * *
فوجَّه هؤلاء تأويل قوله : ( كأنك حفي عنها ) ، إلى حفيّ بها ، وقالوا : تقول العرب : " تحفّيت له في المسألة " ، و " تحفيت عنه " . قالوا : ولذلك قيل : " أتينا فلانًا نسأل به " ، بمعنى نسأل عنه .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : كأنك حفي بالمسئلة عنها فتعلمها .
فإن قال قائل : وكيف قيل : ( حفي عنها ) ، ولم يُقَل : " حفي بها " ، إن كان ذلك تأويل الكلام ؟
قيل : إن ذلك قيل كذلك ، لأن الحفاوة إنما تكون في المسألة ، وهي البشاشة للمسئول عند المسألة ، والإكثار من السؤال عنه ، والسؤال يوصل ب " عن " مرة ، وب " الباء " مرة . فيقال : " سألت عنه " ، و " سألت به " . فلما وضع قوله : " حفي " موضع السؤال ، وصل بأغلب الحرفين اللذين يوصل بهما " السؤال " ، وهو " عن " ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) هذه الجملة التي أفردتها ، لا شك أنها ليست من كلام ابن عباس في الأثر السالف ، ولذلك فصلت بينهما . بقي بعد أنى أخشى أن يكون سقط من الناسخ شيء قبل هذه الجملة ، فإن الذي ذكره أبو جعفر قولان فقط ، لا ثلاثة أقوال ، وهذه الجملة الأخيرة . متعلقة بالقول الأول ، وكأنها تفسير له .