وقد بينا السبب الذي كان قومه استسقوه وبينا معنى الوحي بشواهده . ( 1 )
* * *
= " فانبجست " ، فانصّبت وانفجرت من الحجر اثنتَا عشرة عينًا من الماء ، " قد علم كل أناس " ، يعني : كل أناس من الأسباط الاثنتي عشرة " مشربهم " ، لا يدخل سبط على غيره في شربه = " وظللنا عليهم الغمام " ، يكنُّهم من حرّ الشمس وأذاها .
* * *
وقد بينا معنى " الغمام " فيما مضى قبل ، وكذلك : " المن والسلوى " . ( 2 )
* * *
= " وأنزلنا عليهم المن والسلوى " ، طعامًا لهم = " كلوا من طيبات ما رزقناكم " ، يقول : وقلنا لهم : كلوا من حَلال ما رَزقْناكم ، أيها الناس ، وطيّبناه لكم = " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ، وفي الكلام محذوف ، ترك ذكره استغناءً بما ظهَر عما ترك ، وهو : " فأجِمُوا ذلك ، ( 3 ) وقالوا : لن نصبر على طعام واحد ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير " = " وما ظلمونا " ، يقول : وما أدخلوا علينا نقصًا في ملكنا وسلطاننا بمسألتهم ما سألوا ، وفعلهم ما فعلوا = " ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ، أي : ينقصونها حظوظَها باستبدالهم الأدنى بالخير ، والأرذل بالأفضل .
* * *
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 119 - 122 . = وتفسير ( ( الوحي ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( وحي ) .
( 2 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( تظليل الغمام ) ) فيما سلف 2 : 90 ، 91 . = وتفسير ( ( المن ) ) و ( ( والسلوى ) ) فيما سلف 2 : 91 - 101 . = وتفسير سائر الآية ، وهي نظيرتها فيما سلف 2 : 101 ، 102 .
( 3 ) ( 3 ) في المطبوعة : ( ( فأجمعوا ذلك ) ) ، ظن ما في المخطوطة خطأ ، فأصلحه ، يعنى فأفسده ! ! يقال : ( ( أجم الطعام يأجمه أجما ) ) ، إذا كرهه ومله من طول المداومة عليه .