حُنَفاء مسلمُون يستقبلون قبلتنا = قال ابن جريج : قال ابن عباس : فذلك قوله : ( وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) [ سورة الإسراء : 104 ] . و " وعد الآخرة " ، عيسى ابن مريم ، يخرجون معه = قال ابن جريج : قال ابن عباس : ساروا في السَّرَب سنة ونصفًا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فرقناهم = يعني قوم موسى من بني إسرائيل ، فرقهم الله فجعلهم قبائل شتى ، اثنتي عشرة قبيلة . * * * وقد بينا معنى " الأسباط " ، فيما مضى ، ومن هم . ( 1 ) * * * واختلف أهل العربية في وجه تأنيث " الاثنتي عشرة " ، و " الأسباط " جمع مذكر . فقال بعض نحويي البصرة : أراد اثنتي عشرة فرقة ، ثم أخبر أن الفرق " أسباط " ، ولم يجعل العدد على " أسباط " . * * * وكان بعضهم يستخِلُّ هذا التأويل ويقول ( 2 ) لا يخرج العدد على غير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 174
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٤
هامش
( 1 ) ( 1 ) الأثر : 15251 - هذا الخبر ، لم يروه أبو جعفر في تفسير آية سورة الإسراء ، وهذا ضرب من اختصاره لتفسيره ، وربما دل ذلك على ضعف الخبر عنده ، لأنه لو صح عنه لذكره في تفسير قوله تعالى : ( ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَة ) ) ، أنه عيسى ابن مريم عليه السلام .
( 1 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( الأسباط ) ) فيما سلف 2 : 121 ، الخبر رقم 1047 / 3 : 109 - 113 ، 122 / 6 : 569 .
( 2 ) ( 3 ) في المخطوطة : ( ( يستحكى هذا التأويل ) ) ، وفي المطبوعة : ( ( يستحكى على هذا التأويل ) ) ، زاد ( ( على ) ) ، لأن وجد الكلام لا معنى له . والصواب عندي ما أثبت ( ( يستخل ) ) من ( ( الخلل ) ) وهو الوهن والفساد ، وقالوا : ( ( أمر مختل ) ) أي فاسد واهن . فاستخرج أبو جعفر أو غيره قياساً من ( ( الخلل ) ) ( ( استخل الشيء ) ) ، أي استوهنه واستضعفه ، ووجد فيه خللاً . وهو قياس جيد في العربية . وهو صواب المعنى فيه إن شاء الله .