كما حرّم إبراهيم عليه السلام مكة ، لا يحمل فيها السلاحُ لقتال . من أحدث حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عَدْل " . فلما خرجا قال أحدهما لصاحبه : أما ترى هذا الكتاب ؟ فرجعا وتركاه وقالا إنا سمعنا الله يقول " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم " ، الآية ، وإن القوم قد افتروا فرية ، ولا أدري إلا سينزل بهم ذلة . ( 1 )
15151 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة : في قوله : " وكذلك نجزي المفترين " قال : كل صاحب بدعة ذليلٌ .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) }
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره أنه قابلٌ من كل تائب إليه من ذنب أتاه ، صغيرةً كانت معصيته أو كبيرةً ، كفرًا كانت أو غير كفر ، كما
هامش
( 1 ) ( 1 ) الأثر : 15150 - كان إسناد هذا الخبر في المطبوعة هكذا : ( ( قال ، حدثنا حماد ، عن ثابت : أن حميد بن قيس بن عباد ، وحارثه بن قدامة ) ) ،
وفي المخطوطة : ( ( قال حدثنا حماد عن ثابت وحميد بن قيس بن عباد ، وحارثه بن قدامة ) ) . ( ( حارثة ) ) غير منقوطة . وهما جميعاً خطأ ، صوابه ما أثبت . و ( ( حماد ) ) هو : ( ( حماد بن سلمة ) ) ، ثقة مشهور ، مضى مرارًا . و ( ( ثابت ) ) هو ( ( ثابت بن أسلم البناني ) ) ، مضى مرارًا .
و ( ( حميد ) ) هو ( ( حميد الطويل ) ) ، وهو : ( ( حميد بن أبي حميد ) ) ، الإمام المشهور ، مضى مرارًا ، وهو خال ( ( حماد بن سلمة ) ) .
وأما ( ( قيس بن عباد القيسي الضبعي ) ) ، فهو ثقة قليل الحديث ، روى عنه الحسن . قدم المدينة في خلافة عمر . وهو ممن قتلهم الحجاج في من خرج مع ابن الأشعث . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 7 / 1 / 95 ، والكبير 4 / 1 / 145 ، وابن أبي حاتم 3 / 12 / 101 ، وفي الإصابة في القسم الثالث .
وأما ( ( جارية بن قدامة بن زهير بن الحصين السعدي ) ) ، يقال هو بن عم الأحنف بن قيس ، ويقال هو : عمه . وقال الطبراني : ( ( ليس بعم الأحنف أخي أبيه ، ولكنه كان يدعوه عمه على سبيل الإعظام له ) ) .
وجارية تميمي من أشراف تميم وكان شجاعاً فاتكاً ، وهو صحابي ثابت الصحبة . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 7 / 1 / 38 ، والكبير 1 / 2 / 236 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 520 ، وفي الإصابة ، وغيرها .
وهذا الخبر لم أهتد إليه بهذا الإسناد ، وهذه السياقة ، في شيء من الكتب ، ولكن خبر الصحيفة ، عن ( ( قيس بن عباد ) ) ، رواه أحمد في مسنده رقم 993 ، من طريق يحيى ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد قال : انطلقت أنا والأشتر إلى علي ، فقلنا : هل عهد إليك نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة ؟ ) ) ، وساق خبراً آخر . وروى أحمد خبر الصحيفة في مسند علي رضي الله عنه ، بأسانيد مختلفة ، وألفاظ مختصرة ومطولة ، ومؤتلفة ومختلفة . انظر رقم 615 ، 872 ، 874 ، 954 ، 962 ، 1037 ، 1297 ، 1306 ، وليس في شيء منها ذكر ( ( جارية بن قدامة ) ) . ومع ذلك فخبر أبي جعفر صحيح الإسناد ، فكأنهما حادثتان مختلفتان . وكان في المخطوطة : ( ( ولا أدرى إلا سينزل به ذلة ) ) والصواب ما صححه ناشر المطبوعة .