تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إياهم على كفرهم بربهم = ( 1 ) " في الحياة الدنيا " ، في عاجل الدنيا قبل آجل الآخرة . * * * وكان ابن جريج يقول في ذلك بما : - 15147 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين " ، قال : هذا لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى عليه السلام ، ومن فرّ منهم حين أمرهم موسى أن يقتل بعضهم بعضًا . * * * قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله ابن جريج ، وإن كان قولا له وجه ، فإن ظاهر كتاب الله ، مع تأويل أكثر أهل التأويل ، بخلافه . وذلك أن الله عم بالخبر عمن اتخذ العجل أنه سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ، وتظاهرت الأخبار عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين بأن الله إذ رجع إلى بني إسرائيل موسى عليه السلام ، تابَ على عبدة العجل من فعلهم بما أخبر به عن قيل موسى عليه السلام في كتابه ، وذلك قوله : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) [ سورة البقرة : 54 ] ، ففعلوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم . فكان أمرُ الله إياهم بما أمرهم به من قتل بعضهم أنفُس بعض ، عن غضب منه عليهم بعبادتهم العجل . فكان قتل بعضهم بعضًا هوانًا لهم وذلة أذلهم الله بها في الحياة الدنيا ، وتوبة منهم إلى الله قبلها . وليس لأحد أن يجعل خبرًا جاء الكتاب بعمومه ، في خاصٍّ مما عمه الظاهر ، بغير برهان من حجة خبر أو عقل . ولا نعلم خبرًا جاء بوجوب نقل ظاهر قوله : " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم " ، إلى باطن خاصّ = ولا من العقل عليه دليل ، فيجب إحالة ظاهره إلى باطنه . * * *
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر تفسير ( ( الذلة ) ) فيما سلف 2 : 212 / 7 : 171 / 11 : 421 .