ويعني بقوله : " وكذلك نجزي المفترين " ، وكما جَزيت هؤلاء الذين اتخذوا العجل إلهًا ، من إحلال الغضب بهم ، والإذلال في الحياة الدنيا على كفرهم ربّهم ، ورِدَّتهم عن دينهم بعد إيمانهم بالله ، كذلك نجزي كل من افترى على الله ، فكذب عليه ، وأقر بألوهية غيره ، وعبد شيئًا سواه من الأوثان ، بعد إقراره بوحدانية الله ، وبعد إيمانه به وبأنبيائه ورسله وقِيلَ ذلك ، إذا لم يتب من كفره قبل قتله . ( 1 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
15148 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أيوب قال : تلا أبو قلابة : " سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا " الآية ، قال : فهو جزاء كل مفترٍ يكون إلى يوم القيامة : أن يذله الله عز وجل .
15149 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو النعمان عارم قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب قال : قرأ أبو قلابة يومًا هذه الآية : " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين " ، قال : هي والله لكل مفترٍ إلى يوم القيامة .
15150 - . . . قال حدثنا حجاج قال ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، وحميد : أن قيس بن عُبَاد ، وجارية بن قدامة ، دخلا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقالا أرأيت هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه ، أعهدٌ عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أم رأيٌ رأيته ؟ قال : ما لكما ولهذا ؟ أعرضا عن هذا ! فقالا والله لا نعرضُ عنه حتى تخبرنا ! فقال : ما عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كتابًا في قراب سيفي هذا ! فاستلَّه ، فأخرج الكتاب من قراب سيفه ، وإذا فيه : " إنه لم يكن نبيّ إلا له حرم ، وأنّي حرمت المدينة
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر تفسير ( ( الافتراء ) ) فيما سلف 12 : 562 ، تعلق : 1 ، والمراجع هناك .