وإنما أثبت هؤلاء الياء في " الأم " ، لأنها غير مناداة ، وإنما المنادى هو " الابن " دونها . وإنما تسقط العرب " الياء " من المنادى إذا أضافته إلى نفسها ، لا إذا أضافته إلى غير نفسها ، كما قد بينا . ( 1 )
* * *
وقيل : إن هارون إنما قال لموسى عليه السلام : " يا ابن أم " ، ولم يقل : " يا ابن أبي " ، وهما لأب واحد وأم واحدة ، استعطافا له على نفسه برحم الأم . ( 2 )
* * *
وقوله : " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " ، يعني بالقوم ، الذين عكفوا على عبادة العجل وقالوا : " هذا إلهنا وإله موسى " ، وخالفوا هارون . وكان استضعافهم إياه : تركهم طاعته واتباع أمره = ( 3 ) = " وكادوا يقتلونني " ، يقول : قاربوا ولم يفعلوا . ( 4 )
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " فلا تشمت " .
فقرأ قراءة الأمصار ذلك : ( فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ ) ، بضم " التاء " من " تشمت " وكسر " الميم " منها ، من قولهم : " أشمت فلان فلانًا بفلان " ، إذا سره فيه بما يكرهه المشمت به .
* * *
وروي عن مجاهد أنه قرأ ذلك : ( فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ ) .
15142 - حدثني بذلك عبد الكريم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار قال ، حدثنا سفيان قال ، قال حميد بن قيس : قرأ مجاهد : ( فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأعَدَاءُ ) .
15143 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، عن حميد قال : قرأ مجاهد : ( فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأعَدَاءُ ) .
15144 - حدثت عن يحيى بن زياد الفراء قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ،
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 394 .
( 2 ) ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 394 .
( 3 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( استضعف ) ) فيما سلف ص : 76 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 4 ) ( 3 ) انظر تفسير ( ( كاد ) ) فيما سلف 2 : 218 .