قال : رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرأونها ، = وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظرًا ، حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئًا ، ولم يعرفوه . قال قتادة : وإن الله أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئًا لم يعطه أحدًا من الأمم = قال : ربِّ اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون فضول الضلالة ، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب ، فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ، ثم يؤجرون عليها = وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه ، بعث الله عليها نارًا فأكلتها ، وإن ردَّت عليه تركت تأكلها الطير والسباع . قال : وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم = قال : رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ، رب اجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها ، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم ، فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ، قال : رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفَّعون والمشفوع لهم ، فاجعلهم أمتي ! قال : تلك أمة أحمد ! قال : وذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام نبذ الألواح وقال : اللهم اجعلني من أمة أحمد ! قال : فأعطي نبي الله موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبيٌّ ، قال الله : ( يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ) ، [ سورة الأعراف : 143 ] . قال : فرضي نبي الله . ثم أعطي الثانية : ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) [ سورة الأعراف : 159 ] ، قال : فرضي نبي الله صلى الله عليه وسلم كل الرضى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 124
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٤