فيكتفه . فالمرميّ به مسقوط في يدي الساقط به . فقيل لكل عاجز عن شيء ، وضارع لعجزه ، ( 1 ) متندِّمٍ على ما قاله : " سقط في يديه " و " أسقط " . ( 2 )
* * *
وعنى بقوله : " ورأوا أنهم قد ضلوا " ، ورأوا أنهم قد جاروا عن قصد السبيل ، وذهبوا عن دين الله ، وكفروا بربهم ، قالوا تائبين إلى الله منيبين إليه من كفرهم به : " لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين " .
* * *
ثم اختلفت القراءة في قرأةة ذلك .
فقرأه بعض قراءة أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة : ( لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا ) بالرفع ، على وجه الخبر .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة أهل الكوفة : ( لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا ) ، بالنصب ، بتأويل : لئن لم ترحمنا يا ربنا = على وجه الخطاب منهم لربهم . واعتلّ قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين : ( قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا وتَغْفِرْ لَنَا ) ، وذلك دليل على الخطاب . ( 3 )
* * *
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القراءة في ذلك ، القراءة على وجه
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المطبوعة : ( ( ومضارع لعجزه ) ) ، والصواب من المخطوطة .
( 2 ) ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 393 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 228 ، والذي قاله أبو جعفر تفصيل جيد ، وبيان عن أصل الحرف ، قلما تصيبه في كتب اللغة .
( 3 ) ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : ( ( قالوا لئن ترحمنا ربنا وتغفر لنا ) ) كسياق الآية في مصحفنا ، وهذا لا دليل فيه على الخطاب . ولكن ما أثبته هو الذي فيه الدليل على الخطاب ، لتقديم قوله : ( ( ربنا ) ) ، وهي قراءة أبي بن كعب ، وهي كذلك في مصحف عبد الله بن مسعود ، كما ذكر الفراء في معاني القرآن 1 : 393 . فقوله : ( ( واعتل قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين ) ) ، أرجح أنه يعني إحدى قراءتي عبد الله بن مسعود ، وأيضاً ، فإن الآية ستأتي بعد أسطر على الصواب في المخطوطة ، ولكن يغيرها ناشر المطبوعة ، كما في التعليق التالي .