بمعنى الاستقامة والصواب في الدين .
* * *
وكان الكسائي يقول : هما لغتان بمعنى واحد ، مثل : " السُّقم " و " السَّقَم " ، و " الحُزْن " و " الحَزَن " وكذلك " الرُّشْد " و " الرَّشَد " .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضةٌ القراءة بهما في قراءة الأمصار ، متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ بها .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وهؤلاء المستكبرون في الأرض بغير الحق ، وكلّ مكذِّبٍ حججَ الله ورسله وآياته ، وجاحدٍ أنه يوم القيامة مبعوث بعد مماته ، ومنكرٍ لقاء الله في آخرته = ذهبت أعمالهم فبطلت ، وحصلت لهم أوزارها فثبتت ، لأنهم عملوا لغير الله ، وأتعبوا أنفسهم في غير ما يرضى الله ، فصارت أعمالهم عليهم وبَالا . يقول الله جل ثناؤه : " هل يجزون إلا ما كانوا يعملون " ، يقول : هل يثابون إلا ثواب ما كانوا يعملون ؟ ( 1 ) فصار ثواب أعمالهم الخلودَ في نار أحاط بهم سرادقها ، إذ كانت أعمالهم في طاعة الشيطان ، دون طاعة الرحمن ، نعوذ بالله من غضبه . وقد بينا معنى " الحبوط " و " الجزاء " و " الآخرة " ، فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته . ( 2 )
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المطبوعة : ( ( هل ينالون إلا ثواب ) ) ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( الحبوط ) ) فيما سلف 11 : 514 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . وتفسير ( ( الجزاء ) ) ، و ( ( الآخرة ) ) ، فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) و ( أخر ) .