وقوله : " ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا " ، يقول : ألم ير الذين عكفوا على العجل الذي اتخذوه من حليهم يعبدونه ، أن العجل لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ؟ يقول : ولا يرشدهم إلى طريق ؟ ( 1 ) وليس ذلك من صفة ربهم الذي له العبادة حقًا ، بل صفته أنه يكلم أنبياءه ورسله ، ويرشد خلقه إلى سبيل الخير ، وينهاهم عن سبيل المهالك والردى . يقول الله جل ثناؤه : " اتخذوه " ، أي : اتخذوا العجل إلهًا ، وكانوا باتخاذهم إياه ربًّا معبودًا ظالمين لأنفسهم ، لعبادتهم غير من له العبادة ، وإضافتهم الألوهة إلى غير الذي له الألوهة .
* * *
وقد بينا معنى " الظلم " فيما مضى بما أغنى عن إعادته . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 149 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ولما سقط في أيديهم " ، : ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف جل ثناؤه صفته ، عند رجوع موسى إليهم ، واستسلموا لموسى وحكمه فيهم .
* * *
وكذلك تقول العرب لكل نادم على أمر فات منه أو سلف ، وعاجز عن شيء : " قد سُقِط في يديه " و " أسقط " ، لغتان فصيحتان ، وأصله من الاستئسار ، وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه ، فيرمي به من يديه إلى الأرض ليأسره ،
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر تفسير ( ( سبيل ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) .
( 2 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( الظلم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) .