15115 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وأمر قومك يأخذوا بأحسنها " ، بأحسن ما يجدون فيها .
15116 - حدثني عبد الكريم قال ، حدثنا إبراهيم قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : " وأمر قومك يأخذوا بأحسنها " ، قال : أمر موسى أن يأخذها بأشدّ مما أمر به قومه .
* * *
فإن قال قائل : وما معنى قوله : " وأمر قومك يأخذوا بأحسنها " ، أكان من خصالهم ترك بعض ما فيها من الحسن ؟ .
قيل : لا ولكن كان فيها أمرٌ ونهيٌ ، فأمرهم الله أن يعملوا بما أمرهم بعمله ، ويتركوا ما نهاهم عنه ، فالعمل بالمأمور به ، أحسنُ من العمل بالمنهي عنه .
* * *
القول في تأويل قوله : { سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ( 145 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لموسى ، إذ كتب في الألواح من كل شيء : خذها بجدّ في العمل بما فيها واجتهاد ، وأمر قومك يأخذوا بأحسن ما فيها ، وانههم عن تضييعها وتضييع العمل بما فيها والشرك بي ، فإن من أشرك بي منهم ومن غيرهم ، فإني سأريه في الآخرة عند مصيره إليّ ، " دارَ الفاسقين " ، وهي نار الله التي أعدها لأعدائه . ( 1 )
* * *
وإنما قال : " سأريكم دار الفاسقين " ، كما يقول القائل لمن يخاطبه : " سأريك غدًا إلامَ يصير إليه حال من خالف أمري ! " ، على وجه التهدُّد والوعيد لمن عصاهُ وخالف أمره . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر تفسير ( ( الفسق ) ) فيما سلف . ص : 11 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) ( 2 ) في المطبوعة ( ( على وجه التهديد ) ) وأثبت ما في المخطوطة ، وهو محض الصواب .