تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قال أبو جعفر : وتأويل ابن عيينة هذا يدل على أن هذا الكلام كان عنده من الله وعيدًا لأهل الكفر بالله ممن بعث إليه نبينا صلى الله عليه وسلم ، دون قوم موسى ، لأن القرآن إنما أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون ، موسى عليه السلام . * * * وقال آخرون في ذلك : معناه : سأصرفهم عن الاعتبار بالحجج . * ذكر من قال ذلك : 15123 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " سأصرف عن آياتي " ، عن خلق السماوات والأرض والآيات فيها ، سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أنه سيصرف عن آياته ، وهي أدلته وأعلامه على حقيقة ما أمر به عباده وفرض عليهم من طاعته في توحيده وعدله ، ( 1 ) وغير ذلك من فرائضه . والسماوات والأرض ، وكل موجود من خلقه ، فمن آياته ، والقرآن أيضًا من آياته ، ( 2 ) وقد عم بالخبر أنه يصرف عن آياته المتكبرين في الأرض بغير الحق ، وهم الذين حقَّت عليهم كلمة الله أنهم لا يؤمنون ، فهم عن فهم جميع آياته والاعتبار والادّكار بها مصروفون ، لأنهم لو وفِّقوا لفهم بعض ذلك فهُدوا للاعتبار به ، اتعظوا وأنابوا إلى الحق ، وذلك غير كائن منهم ، لأنه جلّ ثناؤه قال : ( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا ) ، فلا تبديل لكلمات الله . * * *
هامش
( 1 ) ( 1 ) في المطبوعة : ( ( على حقيقة ما امر به عباده ) ) ، فعل بها ما فعل بسوابقها . انظر ما سلف ص : 68 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك . ( 2 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( آية ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيى ) .