وقال آخرون : " الهاء " في قوله : " فكفارته " ، عائدة على " اللغو " ، وهي كناية عنه . ( 1 ) قالوا : وإنما معنى الكلام : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم إذا كفَّرتموه ، ولكن يؤاخذكم إذا عقدتم الأيمان فأقمتم على المضيّ عليه بترك الحِنْث والكفارة فيه . والإقامةُ على المضيّ عليه ، غير جائزةٍ لكم . فكفارةُ اللغو منها إذا حنثتم فيه ، إطعامُ عشرة مساكين .
ذكر من قال ذلك :
12370 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، فهو الرجل يحلف على أمرِ ضِرارٍ أن يفعلَه فلا يفعله ، ( 2 ) فيرى الذي هو خير منه ، فأمره الله أن يكفّرَ عن يمينه ويأتي هو خير = وقال مرة أخرى : قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " إلى قوله : " بما عقدتم الأيمان " ، قال : واللغو من الأيمان ، ( 3 ) هي التي تُكفّر ، لا يؤاخذ الله بها . ولكن من أقام على تحريم ما أحلّ الله له ، ولم يتحوَّل عنه ، ولم يكفِّر عن يمينه ، فتلك التي يُؤْخَذ بها . ( 4 )
12371 - حدثنا هناد قال ، حدثنا حفص بن غياث ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن جبير قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو الذي يحلف على المعصية فلا يفي ، فيكفِّر . ( 5 )
12372 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الوهاب قال ، حدثنا داود ، عن سعيد بن جبير : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : هو
هامش
( 1 ) " الكناية " ، الضمير . انظر ما سلف من فهارس المصطلحات .
( 2 ) في المطبوعة : " قال : هو الرجل يحلف . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو محض صواب .
( 3 ) في المطبوعة : " واللغو من اليمين " ، وكان ناسخ المخطوطة قد كتب " اليمين " ، ثم عاد على الكلمة بالقلم ليجعلها " الأيمان " ، فاختلطت . وهذا صواب قراءتها .
( 4 ) في المطبوعة : " يؤاخذ بها " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 5 ) الأثر : 12371 - سلف مطولا برقم : 4436 .