فتأويل الكلام إذًا : لا يؤاخذكم الله ، أيها المؤمنون ، من أيمانكم بما لغوتم فيه ، ولكن يؤاخذكم بما أوجبتموه على أنفسكم منها ، وعَقَدَت عليه قلوبكم .
* * *
وقد بينا اليمين التي هي " لغو " والتي اللهُ مؤاخذٌ العبدَ بها ، والتي فيها الحِنْث ، والتي لا حنث فيها = فيما مضى من كتابنا هذا ، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " بما عقدتم الأيمان " ، ( 2 ) فإن هنادًا :
12357 - حدثنا قال ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " ، قال : بما تعمدتم .
12358 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
12359 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " ، يقول : ما تعمَّدت فيه المأثَم ، فعليك فيه الكفارة .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " الهاء " التي في قوله : " فكفارته " ، على ما هي عائدة ، ومن ذكر ما ؟
فقال بعضهم : هي عائدة على " ما " التي في قوله : " بما عقدتم الأيمان " .
ذكر من قال ذلك :
12360 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " اللغو " ، وما قال فيه فيما سلف 4 : 427 - 455 .
( 2 ) انظر تفسير " عقد الأيمان " فيما سلف 8 : 272 - 274 .