تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بتسويد وجوه هؤلاء ، وإذاقتهم العذاب العظيم ، وتبييض وجوه هؤلاء وتنعيمه إياهم في جنته = طالبًا وضعَ شيء مما فعل من ذلك في غير موضعه الذي هو موضعه = إعلامًا بذلك عباده أنه لن يصلح في حكمته بخلقه غير ما وعد أهل طاعته والإيمان به ، وغير ما أوعد أهل معصيته والكفر به = وإنذارًا منه هؤلاء وتبشيرًا منه هؤلاء . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ ( 109 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أنه يعاقب الذين كفروا بعد إيمانهم بما ذكر أنه معاقبهم به من العذاب العظيم وتسويد الوجوه ، ويثيب أهلَ الإيمان به الذين ثبتوا على التصديق والوفاء بعهودهم التي عاهدوا عليها بما وصفَ أنه مثيبهم به من الخلود في جنانه ، من غير ظلم منه لأحد الفريقين فيما فعل ، لأنه لا حاجة به إلى الظلم . وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد إلى عزه عزة بظلمه إياه ، أو إلى سلطانه سلطانًا ، أو إلى ملكه ملكًا ، = ( 1 ) أو إلى نقصان في بعض أسبابه يتمم بها ظلم غيره فيه ما كان ناقصًا من أسبابه عن التمام . ( 2 ) فأما من كان له جميع ما بين أقطار المشارق والمغارب ، وما في الدنيا والآخرة ، فلا معنى لظلمه أحدًا ، فيجوز أن يظلم شيئًا ، لأنه ليس من أسبابه شيء ناقصٌ يحتاج إلى تمام ، فيتم ذلك بظلم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وإلى ملكه " بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " وإلى ملكه ملكًا لنقصان في بعض أسبابه يتمم بما ظلم غيره فيه ما كان ناقصًا من أسبابه عن التمام " ، وهي جملة تشبه أن تكون مستقيمة ، بيد أن الطبري أراد أن الظالم يظلم ليزداد عزة إلى عزه - أو سلطانًا إلى سلطانه - أو ملكًا إلى ملكه - أو أن يتمم بظلمه ما كان ناقصًا من أسبابه . وعبارة الطبري التي أثبتها مستقيمة جدا على طريقته في العبارة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 98 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر