تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميعَ أهل الآخرة فريقين : أحدهما سودًا وجوهه ، والآخر بيضًا وجوهه . ( 1 ) فمعلوم - إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان - أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُوِّد وجهه ، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيِّض وجهه . فلا وجه إذًا لقول قائل : " عنى بقوله : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، بعض الكفار دون بعض " ، وقد عمّ الله جل ثناؤه الخبرَ عنهم جميعهم ، وإذا دخل جميعهم في ذلك ، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثم ارتدوا كافرين بعدُ إلا حالة واحدة ، كان معلومًا أنها المرادة بذلك . ( 2 ) * * * فتأويل الآية إذًا : أولئك لهم عذاب عظيمٌ في يوم تبيضُّ وجوه قوم وتسودُّ وجوه آخرين . فأما الذين اسودت وجوههم ، فيقال : أجحدتم توحيد الله وعهدَه وميثاقَه الذي واثقتموه عليه ، بأن لا تشركوا به شيئًا ، وتخلصوا له العبادة - بعد إيمانكم = يعني : بعد تصديقكم به ؟ = " فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ، يقول : بما كنتم تجحدون في الدنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به والتصديق = " وأما الذين أبيضَّت وجوههم " . ممن ثبتَ على عهد الله وميثاقه ، فلم يبدِّل دينه ، ولم ينقلب على عَقِبيه بعد الإقرار بالتوحيد ، والشهادة لربه بالألوهة ، وأنه لا إله غيره = " ففي رحمة الله " ، يقول : فهم في رحمة الله ، يعني : في جنته ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها = " هم فيها خالدون " ، أي : باقون فيها أبدًا بغير نهاية ولا غاية . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " سوداء . . . بيضاء " والصواب ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " أنها المراد " بغير تاء ، والصواب ما في المخطوطة .