غيره ، تعالى الله علوًّا كبيرًا . ولذلك قال جل ثناؤه عَقِيب قوله : " وما الله يريد ظلمًا للعالمين " ، " ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور " .
* * *
واختلف أهل العربية في وجه تكرير الله تعالى ذكره اسمه مع قوله : " وإلى الله ترجع الأمور " ظاهرًا ، وقد تقدم اسمُه ظاهرًا مع قوله : " ولله ما في السماوات وما في الأرض " .
فقال بعض أهل العربية من أهل البصرة : ذلك نظيرُ قول العرب : " أما زيدٌ فذهب زيدٌ " ، وكما قال الشاعر : ( 1 )
لا أرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيءٌ . . . نَغَّصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى وَالفَقِيرَا ( 2 )
فأظهر في موضع الإضمار .
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة : ليس ذلك نظير هذا البيت ، لأن موضع " الموت "
هامش
( 1 ) هو عدى بن زيد ، وقد ينسب إلى ولده سوادة بن عدي ، وربما نسب لأمية بن أبي الصلت .
( 2 ) حماسة البحتري : 98 ، وشعراء الجاهلية : 468 ، وسيبويه 1 : 30 ، وخزانة الأدب 1 : 183 ، 2 : 534 ، 4 : 552 ، وأمالي ابن الشجري 1 : 243 ، 288 ، وشرح شواهد المغني : 296 ، وهو من أبيات مفرقة في هذه الكتب وغيرها من حكمة عدي في تأمل الحياة والموت ، يقول قبل البيت : إنّ للدَّهْرِ صَوْلَةً فَاحْذَرنْهَا . . . لا تَبِيتَنَّ قَدْ أمِنْتَ الدّهورَا
قَدْ يَنَامُ الفَتَى صَحِيحًا فَيَرْدَى . . . وَلَقَدْ بَاتَ آمِنًا مَسْرُورَا
لا أَرَى المَوْتَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم يقول بعد أبيات : أَيْنَ أيْنَ الفِرَارُ مِمَّا سَيَأْتِي . . . لا أَرَى طَائِرًا نَجَا أَنْ يَطِيرَا
ويقول : غني الناس وفقيرهم ، فيهم مفسد عليه حياته من مخافة هذا الموت ، ومن ترقبه ، هذا يخاف أن يسبقه الموت إلى ماله الذي جمع ، وذاك يفزع أن يسبقه الردى إلى ما يؤمل من متاع الدنيا . وكان هذا البيت في المخطوطة فاسدًا محرفًا ناقصًا ، وهو في المطبوعة سوى مستقيم .