حين أخذ الله من صلب آدم ذريته وأشهدهم على أنفسهم بما بيَّن في كتابه . ( 1 )
* ذكر من قال ذلك :
7604 - حدثني المثني قال ، حدثنا علي بن الهيثم قال ، أخبرنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب ، في قوله : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ، قال : صاروا يوم القيامة فريقين ، فقال لمن اسودَّ وجهه ، وعيَّرهم . " أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذابَ بما كنتم تكفرون " ، قال : هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم ، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم ، وأقرُّوا كلهم بالعبودية ، وفطرهُمْ على الإسلام ، فكانوا أمة واحدة مسلمين ، يقول : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، يقول : بعد ذلك الذي كان في زمان آدم . وقال في الآخرين : الذين استقاموا على إيمانهم ذلك ، فأخلصوا له الدين والعمل ، فبيَّض الله وجوههم ، وأدخلهم في رضوانه وجنته .
* * *
وقال آخرون : بل الذين عنوا بقوله : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، المنافقون .
* ذكر من قال ذلك :
7605 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " الآية ، قال : هم المنافقون ، كانوا أعطوا كلمةَ الإيمان بألسنتهم ، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب ، القولُ الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار ، وأنّ الإيمان الذي يوبَّخُون على ارتدادهم عنه ، هو الإيمان الذي أقروا به يوم قيل لهم : ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) [ سورة الأعراف : 172 ] .
هامش
( 1 ) يعني آية " سورة الأعراف : 172 قوله تعالى : { وَإِذْ أخَذَ ربكَ مِنْ بني آدَمَ مِنْ ظُهورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } الآية .