تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الثاني في البيت موضع كناية ، لأنه كلمة واحدة ، ( 1 ) وليس ذلك كذلك في الآية ، لأن قوله : " ولله ما في السماوات وما في الأرض " خبرٌ ، ليس من قوله : " وإلى الله ترجع الأمور " في شيء ، وذلك أنّ كلّ واحدة من القصتين مفارقٌ معناها معنى الأخرى ، مكتفية كل واحدة منهما بنفسها ، غير محتاجة إلى الأخرى . وما قال الشاعر : " لا أرى الموت " ، محتاجٌ إلى تمام الخبر عنه . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وهذا القول الثاني عندنا أولى بالصواب ، لأن كتاب الله عز وجل لا توجَّهُ معانيه وما فيه من البيان ، ( 3 ) إلى الشواذ من الكلام والمعاني ، وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم ، وجهٌ صحيح موجودٌ . وأما قوله : " وإلى الله ترجع الأمور " فإنه يعني تعالى ذكره : إلى الله مصير أمر جميع خلقه ، الصالح منهم والطالح ، والمحسن والمسيء ، فيجازي كلا على قدر استحقاقهم منه الجزاء ، بغير ظلم منه أحدا منهم . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " . فقال بعضهم : هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
هامش
( 1 ) الكناية : هو الضمير في اصطلاح بقية النحويين . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " كما قال الشاعر " ، وهو غير مستقيم ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة : " لا يؤخذ معانيه " ، وفي المخطوطة : " لا يوحد " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت ، والناسخ كثير التصحيف كما علمت ، والدال هي الهاء في آخر الكلمة .