وأما معنى قوله جل ثناؤه : " أكفرتم بعد إيمانكم " ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عُني به .
فقال بعضهم : عني به أهل قبلتنا من المسلمين .
* ذكر من قال ذلك :
7601 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ، الآية ، لقد كفر أقوامٌ بعد إيمانهم كما تسمعون ، ولقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " والذي نفس محمد بيده ، ليردنّ على الحوض ممن صحبني أقوامٌ ، حتى إذا رُفعوا إليّ ورأيتهم ، اختُلِجوا دوني ، فلأقولن : ربّ ! أصحابي ! أصحابي ! فليقالنّ : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ! = وقوله : " وأما الذين ابيضتْ وجوههم ففي رحمة الله " ، هؤلاء أهل طاعة الله ، والوفاء بعهد الله ، قال الله عز وجل : " ففي رحمة الله هم فيها خالدون " . ( 1 )
7602 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يوم تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ، فهذا من كفر من أهل القبلة حين اقتتلوا .
7603 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن حماد بن سلمة والربيع بن صبيح ، عن أبي مجالد ، عن أبي أمامة : " فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم " ، قال : هم الخوارج .
* * *
وقال آخرون : عنى بذلك : كلّ من كفر بالله بعد الإيمان الذي آمن ،
هامش
( 1 ) الأثر : 7601 - هذا أثر مرسل ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه بغير هذا اللفظ ( الفتح 11 : 408 ، 412 وما بعدها ) ومسلم في صحيحه 17 : 194 ، وقوله : " رفعوا إلى " ، أي أظهرهم الله له فرآهم من بعيد . واختلج الشيء : نزعه وجذبه .