أن يُؤجروا أنفسهم من الأيتام مع حاجة الأيتام إلى الأجراء ، غير مخصوص بها حال غِنًى ولا حال فقر = ( 1 ) كان معلومًا أن المعنى الذي أبيح لهم من أموال أيتامهم في كل أحوالهم ، غير المعنى الذي أبيح لهم ذلك فيه في حال دون حال .
ومن أبى ما قلنا ، ممن زعم أن لولي اليتيم أكل مال يتيمه عند حاجته إليه على غير وجه القرض ، استدلالا بهذه الآية = قيل له : أمجمَعٌ على أن الذي قلت تأويل قوله : " ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف " ؟
فإن قال : لا !
قيل له : فما برهانك على أن ذلك تأويله ، وقد علمت أنه غيرُ مالك مالَ يتيمه ؟
فإن قال : لأن الله أذن له بأكله !
قيل له : أذن له بأكله مطلقًا أم بشرط ؟ ( 2 )
فإن قال : بشرطٍ ، وهو أن يأكله بالمعروف .
قيل له : وما ذلك " المعروف " ؟ وقد علمت القائلين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين أن ذلك هو أكله قرضًا وسلَفًا ؟
ويقال لهم أيضًا مع ذلك : أرأيت المولَّى عليهم في أموالهم من المجانين والمعاتيه ، ألولاة أموالهم أن يأكلوا من أموالهم عند حاجتهم إليه على غير وجه القرض لا الاعتياض من قيامهم بها ، كما قلتم ذلك في أموال اليتامى فأبحتموها لهم ؟ فإن قالوا : ذلك لهم = خرجوا من قول جميع الحجة .
وإن قالوا : ليس ذلك لهم .
قيل لهم : فما الفرق بين أموالهم وأموال اليتامى ، وحكمُ ولاتهم واحدٌ : في أنهم ولاة أموال غيرهم ؟
هامش
( 1 ) السياق : " وإذ كان ذلك كذلك . . . كان معلومًا . . . " ، وما بينهما عطف وفصل .
( 2 ) في المخطوطة : " أذن له بأكله مطلقًا بشرط بشرط " ، وهو سهو ناسخ ، والصواب ما في المطبوعة .