ولكن تسرَّوا من المماليك ، فإنكم أحرى أن لا تجوروا عليهن ، لأنهن أملاككم وأموالكم ، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر ، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور .
ففي الكلام - إذ كان المعنى ما قلنا - متروك استغنى بدلالة ما ظهر من الكلام عن ذكره . وذلك أن معنى الكلام : وإن خفتم أن لا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها ، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء التي أوجبها الله عليكم ، فلا تتزوجوا منهنّ إلا ما أمنتم معه الجور مثنى وثلاث ورباع ، وإن خفتم أيضًا في ذلك فواحدة . وإن خفتم في الواحدة ، فما ملكت أيمانكم = فترك ذكر قوله : " فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في حقوق النساء " ، بدلالة ما ظهر من قوله تعالى : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " .
* * *
فإن قال قائل : فأين جواب قوله : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى " ؟
قيل : قوله " فانكحوا ما طاب لكم " ، غير أن المعنى الذي يدل على أن المراد بذلك ما قلنا قوله : " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " .
* * *
وقد بينا فيما مضى قبلُ أن معنى " الإقساط " في كلام العرب : العدل والإنصاف = وأن " القسط " : الجور والحيف ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
وأما " اليتامى " ، فإنها جمع لذكران الأيتام وإناثهم في هذا الموضع . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 6 : 77 ، 270 .
( 2 ) انظر تفسير " اليتامى " فيما سلف قريبًا ص : 524 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .