تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
8478 - حدثنا حميد بن مسعدة قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا يونس ، عن الحسن في هذه الآية : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم " أي : ما حَلّ لكم من يتاماكم من قراباتكم = " مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بتأويل الآية ، قول من قال : تأويلها : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء ، فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجورُوا فيه منهن ، من واحدة إلى الأربع ، فإن خفتم الجورَ في الواحدة أيضًا ، فلا تنكحوها ، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم ، فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن " . وإنما قلنا إنّ ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الله جل ثناؤه افتتح الآية التي قبلها بالنهي عن أكل أموال اليتامى بغير حقها وخَلطها بغيرها من الأموال ، فقال تعالى ذكره : ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ) . ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله في ذلك فتحرّجوا فيه ، فالواجب عليهم من اتقاء الله والتحرّج في أمر النساء ، مثل الذي عليهم من التحرج في أمر اليتامى ، وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن ، ( 1 ) كما عرّفهم المخلص من الجور في أموال اليتامى ، فقال : انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم ، ما أبحت لكم منهن وحلّلته ، مثنى وثُلاث ورباع ، فإن خفتم أيضًا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة ، بأن لا تقدروا على إنصافها ، فلا تنكحوها ،
هامش
( 1 ) لعل الأجود أن يقول : " وأعلمهم كيف المخلص لهم " ، كالتي تليها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 540 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر