فرد " أحاد ومثنى " ، على " النعرات " وهي معرفة . وقد تجعلها العرب نكرة فتجريها ، كما قال الشاعر : ( 1 )
وَإنَّ الغُلامَ المُسْتَهَامَ بذِكْرِهِ . . . قَتَلْنَا بِهِ مِنْ بين مَثْنًى وَمَوْحَدِ ( 2 ) بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ وَآخَرَ خَامِسٍ . . . وَسَادٍ مَعَ الإظْلامِ فِي رُمْح مَعْبَدِ
ومما يبين أن " ثناء " و " أحاد " غير جاريةٍ ، قول الشاعر : ( 3 )
وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًا . . . وَتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ المُدْبِرِ ( 4 )
هامش
( 1 ) لم أعرف قائلهما .
( 2 ) معاني القرآن للفراء 1 : 254 ، وقد كان البيت في المطبوعة والمخطوطة : قتلنا بِه مِنْ بين مَثْنًى وموْحَدٍ . . . بأربعةٍ مِنْكُمْ وآخر خامِسِ
وهو كما ترى ملفق من البيتين اللذين أثبتهما من معاني القرآن ، والذي قاله الطبري هنا ، هو نص مقالة الفراء في معاني القرآن . وقوله : " وساد " أي : سادس ، يقولون : " جاء سادسًا وساديًا وساتًا " .
( 3 ) هو صخر بن عمرو السلمي ، أخو الخنساء .
( 4 ) مجاز القرآن 1 : 115 ، والأغاني 13 : 139 ، والمخصص 7 : 124 ، وشرح أدب الكاتب للجواليقي : 394 ، والبطليوسي : 466 ، والخزانة 4 : 474 . وسيأتي في التفسير 22 : 76 ( بولاق ) وغيرها ، إلا أن ابن قتيبة في أدب الكاتب رواه " كأمس الدابر " وتابعه ناشر التفسير في هذا الموضع فكتب " كأمس الدابر " ، ولكنه في المخطوطة ، وفي الموضع الآخر من التفسير ، قد جاء على الصواب . وهما بيتان قالهما في قتله دريد بن حرملة المري ، في خبر مذكور ، وبعده : وَلقَدْ دَفَعْتُ إلى دُرَيْدٍ طَعْنَةً . . . نَجْلاءَ تُزْغُلُ مِثْلَ عَطَّ المَنْحَرِ
والطعنة النجلاء : الواسعة . و " أزغلت " الطعنة بالدم : دفعته زغلة زغلة ، أي دفعة دفعة . وعط الثوب عطًا : شقه . والمنحر : هو نحر البعير ، أي أعلى صدره ، حيث ينحر ، أي : يطعن في نحره ، فيتفجر منه الدم .
وأما رواية " كأمس الدابر " فقد ذكر الجواليقي أبياتًا ليزيد بن عمرو الصعق الكلابي هي : أَعَقَرْتُمُ جَمَلِي برَحْلِيَ قائمًا . . . ورَمَيْتُمُ جَارِي بِسَهْمٍ نَاقِرِ
فإِذا ركبتُمْ فَالْبَسُوا أَدْرَاعَكُمْ . . . إنَ الرِّمَاحَ بَصِيرَةٌ بالحَاسِرِ
إِذْ تَظْلِمُون وتأكُلُونَ صَدِيقَكُمْ . . . فالظُّلْمُ تَارِككُمْ بجَاثٍ عَاثِرِ
إِنّي سَأقتلكُمُ ثُنَاءَ ومَوْحَدًا . . . وَتَركتُ نَاصِرَكُمْ كَأمْسِ الدَّابِرِ