الله من ضلعه ، فسألها ما أنت ؟ قالت : امرأة . قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إليّ . ( 1 )
8407 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : ألقي على آدم صلى الله عليه وسلم السَّنة - فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم ، عن عبد الله بن العباس وغيره - ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه ، من شِقٍّه الأيسر ، ولأم مكانه ، ( 2 ) وآدم نائمٌ لم يهبَّ من نومته ، حتى خلق الله تبارك وتعالى من ضِلَعه تلك زوجته حواء ، فسوَّاها امرأة ليسكن إليها ، فلما كُشِفت عنه السِّنة وهبَّ من نومته ، رآها إلى جنبه ، فقال - فيما يزعمون ، والله أعلم - : لحمي ودمي وزوجتي ! فسكن إليها . ( 3 )
8408 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وخلق منها زوجها " . جعل من آدم حواء .
* * *
وأما قوله : " وبثَّ منهما رجالا كثيرًا ونساء " ، فإنه يعني : ونشر منهما ، يعني من آدم وحواء = " رجالا كثيرًا ونساء " ، قد رآهم ، كما قال جل ثناؤه : ( كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ) [ سورة القارعة : 4 ] . ( 4 )
* * *
يقال منه : " بثَّ الله الخلق ، وأبثهم " . ( 5 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
هامش
( 1 ) الأثر : 4806 - مضى هذا الأثر مطولا برقم : 710 ، وكان في المطبوعة هنا : " لتسكن إلي " باللام في أولها ، وأثبت نص المخطوطة ، وما سلف في الأثر : 710 .
( 2 ) لأم الشيء لأمًا ، ولاءمه ، فالتأم : أصلحه حتى اجتمع وذهب ما كان فيه من الصدع . وفي روايته في الأثر رقم : 711 : " ولأم مكانه لحما " .
( 3 ) الأثر : 8407 - مضى هذا الأثر برقم : 711 ، وتخريجه هناك .
( 4 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 252 .
( 5 ) انظر تفسير " بث " فيما سلف 3 : 275 .