القول في تأويل قوله : { أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 199 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه ( 1 ) " أولئك لهم أجرهم " ، هؤلاء الذين يؤمنون بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم = " لهم أجرهم عند ربهم " ، يعني : لهم عوض أعمالهم التي عملوها ، وثواب طاعتهم ربَّهم فيما أطاعوه فيه ( 2 ) = " عند ربهم " يعني : مذخور ذلك لهم لديه ، حتى يصيروا إليه في القيامة ، فيوفِّيهم ذلك = " إنّ الله سريع الحساب " ، وسرعة حسابه تعالى ذكره : أنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم قبل أن يعملوها ، وبعد ما عملوها ، فلا حاجة به إلى إحصاء عدد ذلك ، فيقع في الإحصاء إبطاء ، فلذلك قال : " إن الله سريع الحساب " . ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى ذلك : " اصبروا على دينكم وصابروا الكفار ورَابطوهم " .
ذكر من قال ذلك :
8386 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " يعني بذلك جل ثناؤه " ، والسياق يقتضي ما أثبت .
( 2 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف 2 : 148 ، 512 / 5 : 519 .
( 3 ) انظر تفسير " سريع الحساب " فيما سلف 4 : 207 / 6 : 279 .