تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتصديق بما جاءهم به من عند الله ، بعد الذي كانوا عليه قبل ذلك من اتباع أمر الله فيما أمر به عباده في الكتابين ، التوراة والإنجيل . * * * فإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : " وإن من أهل الكتاب " التوراة والإنجيل = " لمن يؤمن بالله " فيقرّ بوحدانيته = " وما أنزل إليكم " ، أيها المؤمنون ، يقول : وما أنزل إليكم من كتابه ووحيه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم = " وما أنزل إليهم " ، يعني : وما أنزل على أهل الكتاب من الكتب ، وذلك التوراة والإنجيل والزبور = " خاشعين لله " ، يعني : خاضعين لله بالطاعة ، مستكينين له بها متذلِّلين ، ( 1 ) كما : - 8385 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني ابن زيد في قوله : " خاشعين لله " ، قال : الخاشع ، المتذلل لله الخائف . * * * ونصب قوله : " خاشعين لله " ، على الحال من قوله : " لمن يؤمن بالله " ، وهو حال مما في " يؤمن " من ذكر " من " . ( 2 ) * * * = " لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا " ، يقول : لا يحرِّفون ما أنزل إليهم في كتبه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم فيبدِّلونه ، ولا غير ذلك من أحكامه وحججه فيه ، لعَرَضٍ من الدنيا خسيس يُعطوْنه على ذلك التبديل ، وابتغاء الرياسة على الجهال ، ( 3 ) ولكن ينقادون للحق ، فيعملون بما أمرهم الله به فيما أنزل إليهم من كتبه ، وينتهون عما نهاهم عنه فيها ، ويؤثرون أمرَ الله تعالى على هَوَى أنفسهم . * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الخشوع " فيما سلف 2 : 16 ، 17 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 251 . ( 3 ) انظر تفسير " الاشتراء " وتفسير " الثمن " فيما سلف قريبًا : 459 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .