قوله : " وإنّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم " ، الآية كلها = قال : هؤلاء يهود .
* * *
وقال آخرون : بل عنى بذلك مُسْلِمة أهل الكتاب .
* ذكر من قال ذلك :
8384 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم " ، من اليهود والنصارى ، وهم مسلمة أهل الكتاب .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد . وذلك أنّ الله جل ثناؤه عَمّ بقوله : " وإنّ من أهل الكتاب " أهلَ الكتاب جميعًا ، فلم يخصص منهم النصارى دون اليهود ، ولا اليهود دون النصارى . وإنما أخبر أن من " أهل الكتاب " من يؤمن بالله . وكلا الفريقين = أعني اليهود والنصارى = من أهل الكتاب .
* * *
فإن قال قائل : فما أنت قائلٌ في الخبر الذي رويتَ عن جابر وغيره : أنها نزلت في النجاشي وأصحابه ؟
قيل : ذلك خبر في إسناده نظر . ولو كان صحيحًا لا شك فيه ، لم يكن لما قلنا في معنى الآية بخلاف . ( 1 ) وذلك أنّ جابرًا ومن قال بقوله ، إنما قالوا : " نزلت في النجاشيّ " ، وقد تنزل الآية في الشيء ، ثم يعم بها كل من كان في معناه . فالآية وإن كانت نزلت في النجاشيّ ، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذي حكم به للنجاشيّ ، حكمًا لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشيّ في اتباعهم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " خلاف " ، والصواب ما في المخطوطة . وقوله : " بخلاف " ، أي بمخالف .