وأدخلت " من " في قوله : " من ذكر أو أنثى " على الترجمة والتفسير عن قوله : ( 1 ) " منكم " ، بمعنى : " لا أضيع عمل عامل منكم " ، من الذكور والإناث . وليست " من " هذه بالتي يجوز إسقاطها وحذفها من الكلام في الجحد ، ( 2 ) لأنها دخلت بمعنى لا يصلح الكلام إلا به .
* * *
وزعم بعض نحويي البصرة أنها دخلت في هذا الموضع كما تدخل في قولهم : " قد كان من حديث " ، قال : و " من " ههنا أحسن ، لأن النهي قد دخل في قوله : " لا أضيع " .
* * *
وأنكر ذلك بعض نحويي الكوفة وقال : = لا تدخل " من " وتخرج إلا في موضع الجَحد . ( 3 ) وقال : قوله : " لا أضيع عمل عامل منكم " ، لم يدركه الجحد ، لأنك لا تقول : " لا أضرب غلام رجل في الدار ولا في البيت " ، فتدخل ، " ولا " ، ( 4 ) لأنه لم ينله الجحد ، ولكن " مِنْ " مفسرة . ( 5 )
* * *
وأما قوله : " بعضكم من بعض " ، فإنه يعني : بعضكم = أيها المؤمنون الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم = من بعض ، في النصرة والملة والدين ، ( 6 ) وحكم جميعكم فيما أنا بكم فاعل ، على حكم أحدكم في أني لا أضيع عمل ذكرٍ منكم ولا أنثى .
* * *
هامش
( 1 ) " الترجمة " : البدل ، كما سلف في 2 : 340 ، تعليق : 1 ، ص : 374 ، 420 ، 424 - 426 . أما " التفسير " ، فكأنه عنى به " التبيين " ، ولم يرد التمييز ، وانظر فهرس المصطلحات في سائر الأجزاء السالفة .
( 2 ) انظر زيادة " من " في الجحد فيما سلف 2 : 126 ، 127 ، 442 ، 470 / 5 : 586 .
( 3 ) انظر ما سلف 2 : 127 .
( 4 ) في المطبوعة " فيدخل " بالياء ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها .
( 5 ) يعني بقوله " مفسرة " مبينة ، وانظر التعليق السالف رقم : 1 .
( 6 ) في المطبوعة : " والمسألة والدين " ، والصواب من المخطوطة .