قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : " وقاتلوا وقتلوا " .
* * *
فقرأه بعضهم : ( " وَقَتَلُوا وَقُتِّلُوا " ) بالتخفيف ، بمعنى : أنهم قتلوا من قتلوا من المشركين .
* * *
وقرأ ذلك آخرون : ( وَقَاتَلُوا وَقُتِّلُوا ) بتشديد " قتَلوا " ، بمعنى : أنهم قاتلوا المشركين وقتَّلهم المشركون ، بعضًا بعد بعض ، وقتلا بعد قتل .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة المدينة وبعض الكوفيين : ( وَقَاتَلُوا وَقَتَلُوا ) بالتخفيف ، بمعنى : أنهم قاتلوا المشركين وقَتَلوا .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : " وَقُتِلُوا " بالتخفيف . " وقاتلوا " ، بمعنى : أن بعضهم قُتِل ، وقاتل من بقي منهم .
* * *
قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز أن أعدوها ، إحدى هاتين القراءتين ، وهي : " وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا " بالتخفيف ، أو " وَقَتَلُوا " بالتخفيف " وَقَاتَلُوا " لأنها القراءة المنقولة نقل وراثةٍ ، وما عداهما فشاذ . وبأيّ هاتين القراءتين التي ذكرت أني لا أستجيز أن أعدوَهما ، قرأ قارئ فمصيب في ذلك الصوابَ من القراءة ، لاستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراءة الإسلام ، مع اتفاق معنييهما .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 492
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩٢