تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
القول في تأويل قوله : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : فأجاب هؤلاء الداعين = بما وصف من أدعيتهم أنهم دعوا به ( 1 ) = ربُّهم ، بأني لا أضيع عمل عامل منكم عمل خيرًا ، ذكرًا كان العامل أو أنثى . * * * وذكر أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بال الرجال يُذكرون ولا تذكر النساء في الهجرة " ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك هذه الآية . 8367 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا مؤمل قال ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله ، تُذكر الرجال في الهجرة ولا نذكر ؟ فنزلت : " أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " ، الآية . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة " فأجاب هؤلاء الداعين بما وصف الله عنهم أنهم دعوا به ربهم . . . " وهو كلام لا يستقيم . وفي المخطوطة : " فأجاب الله هؤلاء الداعين بما وصف الله عنهم أنهم دعوه به ربهم . . " وهو أيضًا غير مستقيم ، والصواب الراجح ما أثبت . لأن الله عدد أدعيتهم التي دعوه بها قبل في الآيات السالفة ، فكان صوابًا أن يذكرها إجمالا في بيان تفسير الآية . وغير مستقيم في العربية أن يقال : " وصف عن فلان كذا " ، فلذلك رجحت قراءتها كما أثبت . والناسخ كما ترى كثير السهو والغلط . وسياق الكلام " فأجاب هؤلاء الداعين . . . ربهم " برفع " ربهم " ، وما بينهما فصل في السياق ، وهو تأويل قوله : " فاستجاب لهم ربهم " . ( 2 ) الحديث : 8367 - هذا إسناد صحيح . ومؤمل : هو ابن إسماعيل ، وهو ثقة ، كما ذكرنا في : 2057 . سفيان - هنا - : هو الثوري ، وإن كان مؤمل يروى أيضا عن ابن عيينة . ولكن بين أنه الثوري في رواية الحاكم ، كما سنذكر في التخريج ، إن شاء الله . والحديث رواه الطبري أيضا ، فيما يأتي في تفسير الآية : 25 من سورة الأحزاب ( ج 22 ص 8 بولاق ) ، عن ابن حميد ، عن مؤمل ، بهذا الإسناد . وذكره سببًا لنزول تلك الآية . والحديث مروي على أنه سبب في نزول هذه الآية وتلك . فرواه الحاكم في المستدرك 2 : 416 ، من طريق الحسين بن حفص ، عن سفيان بن سعيد [ وهو الثوري ] ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أم سلمة ، قالت : " قلت : يا رسول الله ، يذكر الرجال ولا يذكر النساء ؟ فأنزل الله عز وجل : " إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات " الآية ، وأنزل : " أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . والحسين بن حفص الهمداني الإصبهاني : ثقة ، كما ذكرنا في شرح : 2435 . وقد ذكر ابن كثير رواية الطبري الأخرى ، في سورة الأحزاب 6 : 533 ، غير منسوب . ورواه أحمد في المسند 6 : 301 ( حلبى ) ، سببًا لنزول آية الأحزاب . رواه من وجهين ، جمعهما في إسناد واحد : من رواية عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، ومن رواية عبد الرحمن بن شيبة المكي الحجبي = كلاهما عن أم سلمة . ثم أعاده مرة أخرى ، ص : 305 من الوجهين ، فرقهما إسنادين . ورواه المزي في تهذيب الكمال ، في ترجمة " عبد الرحمن بن شيبة " ، بإسناده إليه . وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب أن النسائي رواه في التفسير من طريق عبد الرحمن . فهو في السنن الكبرى . ورواه الطبري ، فيما سيأتي ( ج 22 ص 8 بولاق ) ، من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أم سلمة - سببًا لنزول آية الأحزاب . ويحيى بن عبد الرحمن : تابعي ثقة جليل رفيع القدر . وذكر ابن كثير 6 : 533 أنه رواه النسائي من طريقه ثم أشار إلى رواية الطبري إياه . وانظر أيضا الدر المنثور 5 : 200 . فالحديث في الموضعين في الطبري ، من طريق مجاهد = مختصر . وانظر الروايتين التاليتين لهذا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 486 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر