وذلك ما لا يبلغه وصف واصفٍ ، لأنه مما لا عينٌ رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خَطَر على قلب بشر ، كما : -
8370 - حدثنا عبد الرحمن بن وهب قال ، حدثنا عمي عبد الله بن وهب قال ، حدثني عمرو بن الحارث : أن أبا عشانة المعافري حدثه : أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ثلة تدخل الجنة لفقراء المهاجرين الذين تُتَّقَى بهم المكاره ، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا ، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان ، لم تقض حتى يموت وهي في صدره ، وأن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول : " أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا ، وأوذوا في سبيلي ، وجاهدوا في سبيلي ؟ ادخلوا الجنة " ، فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب ، وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : " ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ، ونقدس لك ، مَنْ هؤلاء الذين آثرتهم علينا " فيقول الرب جل ثناؤه : " هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي " . فتدخل الملائكة عليهم من كل باب : ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) . ( 1 ) [ سورة الرعد : 24 ]
* * *
هامش
( 1 ) الحديث : 8370 - أبو عشانة ، بضم العين المهملة وتشديد الشين المعجمة ، المعافري ، بفتح الميم : هو حي بن يؤمن بن عجيل المصري . تابعي ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 1 / 110 ، وابن سعد 7 / 2 / 201 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 276 .
والحديث رواه الحاكم في المستدرك 2 : 71 - 72 ، من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، عن ابن وهب - وهو عبد الله - بهذا الإسناد ، وقال : " هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي .
ورواه أيضا الطبراني ، من طريق أحمد بن صالح ، عن ابن وهب - فيما نقل عنه ابن كثير 4 : 519
ورواه أحمد في المسند ، بنحوه : 6570 ، من طريق معروف بن سويد الجذامي ، عن أبي عشانة المعافري .
ثم رواه - بنحوه أيضًا : 6571 ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي عشانة .
ورواه أبو نعيم في الحلية - مختصرًا - من طريق معروف بن سويد 1 : 347 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 : 259 ، من روايتي المسند ، وذكر في الأولى أنه رواه أيضًا البزار ، والطبراني ، " ورجالهم ثقات " . وذكر في الثانية أنه رواه أيضًا الطبراني ، " ورجال الطبراني رجال الصحيح ، غير أبي عشانة ، وهو ثقة " . وذكره السيوطي 2 : 112 ، ونسبه لابن جرير ، وأبي الشيخ ، والطبراني والحاكم " وصححه " ، والبيهقي في الشعب .
ثم ذكره مرة أخرى 4 : 57 - 58 ، ونسبه لأحمد ، والبزار ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وأبي الشيخ ، والحاكم " وصححه " ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان .
ولم يذكره ابن كثير في هذا الموضع ، بل ذكره في ذاك الموضع ، في تفسير سورة الرعد ، كما أشرنا إليه .