تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ) الآيات بعدها . وليس ذلك مما ذهب إليه الذين حكيت قولهم في شيء . وذلك أنه غير موجود في كلام العرب أن يقال : " افعل بنا يا رب كذا وكذا " ، بمعنى : " لتفعل بنا كذا وكذا " . ( 1 ) ولو جاز ذلك ، لجاز أن يقول القائل لآخر ( 2 ) : " أقبل إليّ وكلمني " ، بمعنى : " أقبل إليّ لتكلمني " ، وذلك غير موجود في الكلام ولا معروف جوازه . وكذلك أيضًا غير معروف في الكلام : " آتنا ما وعدتنا " ، بمعنى : " اجعلنا ممن آتيته ذلك " . وإن كان كل من أعطى شيئًا سنيًّا ، فقد صُيِّر نظيرًا لمن كان مثله في المعنى الذي أعطيه . ولكن ليس الظاهر من معنى الكلام ذلك ، وإن كان قد يؤول معناه إليه . ( 3 ) * * * قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذًا : ربنا أعطنا ما وعدتنا على ألسن رسلك : أنك تُعلي كلمتك كلمةَ الحق ، بتأييدنا على من كفر بك وحادَّك وعبد غيرك ( 4 ) = وعجَل لنا ذلك ، فإنا قد علمنا أنك لا تخلف ميعادك - ولا تخزنا يوم القيامة فتفضحنا بذنوبنا التي سلفت منا ، ولكن كفِّرها عنا واغفرها لنا . وقد : - 8366 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : " ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " ، قال : يستنجز موعود الله على رُسله . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بمعنى أفعل بنا لكذا الذي . ولو جاز ذلك . . . " ، وهذا خلط ليس له معنى مفهوم . وفي المخطوطة : " بمعنى : افعل بنا كذى الذي . ولو جاز ذلك " ، وهذا خلط أشد فسادًا من الأول . والصواب الذي لا شك فيه هو ما أثبته ، لأن هذا رد من أبي جعفر على أصحاب القول الأول الذين قالوا إنها بمعنى : " لتؤتينا ما وعدتنا " في تفسير " وآتنا ما وعدتنا " ، ولأنه مثل بعد بقوله : " أقبل إلي وكلمني " ، أنه غير موجود بمعنى " أقبل إلي لتكلمني " . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أن يقول القائل الآخر " وهو خطأ لا شك فيه . ( 3 ) وهذا رد على أصحاب القول الثاني من الأقوال الثلاثة التي ذكرها قبل . وهم الذين قالوا إن قوله : " وآتنا ما وعدتنا " ، على معنى المسألة والدعاء لله بأن يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم . ( 4 ) في المخطوطة : " بأيدينا على من كفر بك " ، وأرجح ما جاء في المطبوعة .