القول في تأويل قوله : { رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 194 ) }
قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وما وجه مسألة هؤلاء القوم ربَّهم أن يؤتيهم ما وعدهم ، وقد علموا أن الله منجز وعده ، وغيرُ جائز أن يكون منه إخلاف موعد ؟ قيل : اختلف في ذلك أهل البحث . ( 1 )
فقال بعضهم : ذلك قول خرج مخرج المسألة ، ومعناه الخبر . قالوا : وإنما تأويل الكلام : " ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ، وكفر عنا سيئاتنا ، وتوفنا مع الأبرار " لتؤتينا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة . قالوا : وليس ذلك على أنهم قالوا : " إن توفيتنا مع الأبرار ، فأنجز لنا ما وعدتنا " ، لأنهم قد علموا أن الله لا يخلف الميعاد ، وأن ما وعد على ألسنة رسله ليس يعطيه بالدعاء ، ( 2 ) ولكنه تفضل بابتدائه ، ثم ينجزه . ( 3 )
* * *
وقال آخرون : بل ذلك قول من قائليه على معنى المسألة والدعاء لله بأن يجعلهم ممن آتاهم ما وعدهم من الكرامة على ألسن رسله ، ( 4 ) لا أنهم كانوا قد
هامش
( 1 ) " أهل البحث " ، أهل النظر من المتكلمين ، وانظر ما سلف 5 : 387 ، تعليق 2 ، وأيضا : 406 ، تعليق : 1 .
( 2 ) في المخطوطة : " بعطية " ، وعلى الياء شدة ، وكأن الصواب ما في المطبوعة على الأرجح .
( 3 ) في المطبوعة : " تفضل بإيتائه " ، والصواب ما في المخطوطة ، يعني أن الله ابتدأه متفضلا به من غير سؤال ولا دعاء .
( 4 ) في المطبوعة : " بل ذلك قول من قائله " على الإفراد ، وصواب السياق الجمع ، كما في المخطوطة .