وما أخزاه حين أحرقه بالنار ! وإن دون ذلك لخزيًا . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب عندي ، قول جابر : " إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها ، وإن أخرج منها " . وذلك أن " الخزي " إنما هو هتك ستر المخزيّ وفضيحته ، ( 2 ) ومن عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه ، فقد فضحه بعقابه إياه ، وذلك هو " الخزي " .
* * *
وأما قوله : " وما للظالمين من أنصار " ، يقول : وما لمن خالف أمر الله فعصاه ، من ذي نُصرة له ينصره من الله ، فيدفع عنه عقابه ، أو ينقذه من عذابه .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 8360 - " الحارث بن مسلم الرازي " مضى برقم : 8097 ، و " بحر السقاء " ، هو " بحر بن كنيز الباهلي السقاء " مضى أيضًا برقم : 8097 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة : " الحارث بن مسلم ، عن يحيى بن عمرو بن دينار " ، وهو خطأ صرف .
وهذا الأثر قد أخرجه الحاكم في المستدرك 2 : 300 ، ولم يقل فيه شيئًا ، وقال الذهبي في تعليقه : " قلت : بحر هالك " ، ورواه بأتم مما هنا ، بيد أن السيوطي في الدر المنثور 2 : 111 ، خرجه ، ونسبه للحاكم وابن جرير ، وساق لفظ الأثر بأتم من لفظ أبي جعفر ، ومخالفًا لفظ الحاكم ، ولفظه : " قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة ، فانتهت إليه أنا وعطاء ، فقلت : " وما هم بخارجين من النار " ؟ قال : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الكفار . قلت لجابر : فقوله : إنك من تدخل النار فقد أخزيته . . . " ، وسائر لفظه مطابق لما في الطبري .
وفي المخطوطة : " حين أحروه بالنار " ، والصواب ما في المطبوعة ، موافقًا لفظ الحاكم والسيوطي . وفي المخطوطة والمطبوعة : " وما إخزاؤه " وهو لا يستقيم ، والصواب ما في الدر المنثور . وقوله : " ما أخزاه " تعجب . والذي في الحاكم " قد أخزاه حين أحرقه بالنار " . فهما روايتان تصحح إحداهما معنى الأخرى . ويدل على صواب ذلك ترجيح الطبري لقول جابر في الفقرة التالية .
( 2 ) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف 2 : 314 ، 525 .