8363 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : " إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان " : قال : هو محمد صلى الله عليه وسلم .
8364 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان " ، قال : ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول محمد بن كعب ، وهو أن يكون " المنادي " القرآن . لأن كثيرًا ممن وصفهم الله بهذه الصفة في هذه الآيات ، ليسوا ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عاينه فسمعوا دعاءه إلى الله تبارك وتعالى ونداءه ، ولكنه القرآن ، وهو نظير قوله جل ثناؤه مخبرًا عن الجن إذ سمعوا كلام الله يتلى عليهم أنهم قالوا : ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) [ سورة الجن : 1 ، 2 ]
وبنحو ذلك : -
8365 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان " إلى قوله : " وتوفَّنَا مع الأبرار " ، سمعوا دعوة من الله فأجابوها فأحسنوا الإجابة فيها ، وصبروا عليها . ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال ، وعن مؤمن الجنّ كيف قال . فأما مؤمن الجن فقال : ( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) وأما مؤمن الإنس فقال : " إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا " ، الآية .
* * *
وقيل : " إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان " ، يعني : ينادي إلى الإيمان ، كما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 481
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨١